تصفية التركات "المليارية" عبر مركز الإسناد (إنفاذ): خارطة طريق لتحويل الأصول الجامدة إلى سيولة

تُعد التركات العقارية الضخمة في المملكة مخزناً هائلاً للثروة، إلا أنها غالباً ما تتحول إلى "أصول جامدة" (Frozen Assets) تعاني من تعثر استثماري يمتد لسنوات، بل لعقود، نتيجة نزاعات الورثة أو تشابك الملكيات. في السابق، كانت تصفية هذه التركات عبر أروقة المحاكم مساراً طويلاً ومجهداً يستنزف قيمة الأصل والوقت. لكن المشهد تغير جذرياً مع تفعيل دور "مركز الإسناد والتصفية" (إنفاذ)، الذي أحدث نقلة نوعية من "التصفية القضائية البحتة" إلى "التصفية بمفهوم إدارة المشاريع".بصفتي مصفياً معتمداً باشرت تصفية أكثر من خمس عشرة تركة كبرى، أدرك أن النجاح في هذا الملف لا يعتمد فقط على صدور قرار التصفية، بل يعتمد على "احترافية المصفي" في إدارة العلاقة بين القضاء (الذي يمنح الغطاء الشرعي) والقطاع الخاص (الذي يملك أدوات التسويق والبيع).

المصفي: مهندس، لا مجرد بائع

يعتقد البعض أن دور المصفي يقتصر على عرض العقار في المزاد العلني، وهذا اختزال مخل. التصفية الناجحة هي عملية معقدة تبدأ بـ "التشخيص الفني والقانوني". فكثير من العقارات القديمة تعاني من مشاكل في الصكوك، أو زوائد تنظيمية، أو تعديات، أو عقود إيجار طويلة الأمد بأسعار بخسة.دور المصفي المحترف هنا هو القيام بـ "التطهير" (Purification)؛ أي معالجة كافة الشوائب القانونية والفنية التي قد تخفض قيمة العقار، وجعله جاهزاً للإفراغ الفوري. إن طرح عقار "نظيف" قانونياً يرفع قيمته السوقية بنسب كبيرة مقارنة بطرحه وهو محمل بالمشاكل.

معادلة السرعة والقيمة

يوفر مركز "إنفاذ" بيئة مثالية تضمن الشفافية والعدالة، لكنه يبقى للمصفي مساحة الإبداع في "استراتيجية البيع". هل البيع المباشر أفضل لهذا الأصل التجاري؟ أم أن المزاد الإلكتروني هو الأنسب للأرض الخام؟ أم المزاد الحضوري "الهجين"؟اتخاذ القرار الصحيح في توقيت الطرح وآلية التسويق هو الفارق بين بيع الأصل بـ "سعر التقييم" أو بيعه بـ "سعر الفرصة" الذي يحقق أعلى عائد للورثة.

الحوكمة وحفظ الحقوق

إن التعامل مع تركات تضم عشرات الورثة والقصر والوصايا يتطلب مستوى عالياً من "الحوكمة المالية". المصفي هو الأمين على هذه الأموال، ومسؤوليته لا تنتهي عند البيع، بل تمتد لضمان سداد المديونيات، وإخراج الوصايا، وتوزيع الحصص بدقة متناهية وفق الأنصبة الشرعية، وإغلاق الملف محاسبياً وقانونياً أمام المحكمة.

الخلاصة

إن تحويل العقار إلى نقد (Liquidity) هو الهدف، لكن "تعظيم القيمة" هو الغاية. ومنظومة التصفية الحديثة في المملكة، بقيادة "إنفاذ" وخبرة المصفين المعتمدين، أصبحت قادرة على فك شفرة أعقد التركات وتحويلها من ملفات منسية في المحاكم إلى سيولة نقدية تضخ دماءً جديدة في شرايين الاقتصاد وتنهي معاناة الورثة.


خبراتنا في سطور:

المحامي عبدالله بن عبدالحميد الغليقة

شريك مؤسس وعضو مجلس المديرين في شركة 3A للمحاماة والاستشارات القانونية. حاصل على الماجستير في القانون التجاري من جامعة الفيصل. يمتلك خبرة تنفيذية واسعة كعضو مجلس إدارة لشركات مساهمة (شركة العبيكان للطباعة والتغليف)، وهو مصفي معتمد لدى مركز الإسناد والتصفية (إنفاذ) باشر تصفية أكثر من 15 تركة من التركات الكبرى، بالإضافة لعضويته في الأكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم.