
في بيئات العمل التقليدية، غالباً ما ينظر إلى إدارة "الالتزام" (Compliance) نظرة قاصرة، باعتبارها "شرطي المرور" الذي يترصد الأخطاء ليحرر المخالفات، أو أنها تلك الإدارة البيروقراطية التي تعطل الصفقات وتغرق الموظفين في بحر من النماذج والإجراءات المملة هذه النظرة لا تحجم دور الالتزام فحسب، بل تحوله إلى "عبء" يحاول الجميع التهرب منه بمجرد غياب الرقيب.لكن في ظل تطور معايير الحوكمة الحديثة، وتعقد البيئة التنظيمية للشركات، لم يعد الالتزام مجرد "قائمة تحقق" (Checklist) لدرء الغرامات الحكومية، بل أصبح "خط الدفاع الأول" الذي يحمي سمعة الشركة ويضمن استدامتها والتحدي الحقيقي الذي يواجه القادة اليوم ليس في توظيف مسؤول التزام، بل في صناعة "ثقافة الامتثال الذاتي"؛ حيث يلتزم الموظف بالنظام ليس خوفاً من العقوبة، بل إيماناً بأن هذا الالتزام هو جزء من نجاحه الشخصي ونجاح المنشأة.
لماذا تفشل سياسة "الخوف"؟إن الاعتماد الحصري على الرقابة والجزاءات يخلق بيئة عمل مشحونة بالتوتر، ويدفع الموظفين لابتكار طرق للالتفاف على الأنظمة بدلاً من تطبيقها، عندما يشعر الموظف أن الالتزام هو مجرد "قيد" مفروض من الأعلى، فإنه سينفذه بالحد الأدنى الذي يبعد عنه المساءلة، دون أي اهتمام بجودة التطبيق أو روحه.
هندسة ثقافة الامتثال الذاتيبصفتنا متخصصين في الحوكمة، ندرك أن الانتقال إلى مربع "الامتثال الذاتي" يتطلب تغييراً في العقلية القيادية يرتكز على ثلاث دعائم:
الخلاصة
الالتزام الحقيقي لا يُكتب في اللوائح المعلقة على الجدران، بل يُرسخ في قناعات الموظفين وسلوكهم اليومي. الشركة التي تنجح في غرس ثقافة "الامتثال الذاتي" هي التي تنام قريرة العين، لأنها تملك مئات "الرقباء" الداخليين المتمثلين في ضمائر موظفيها، بدلاً من الاعتماد على رقيب واحد في مكتب الحوكمة.
خبراتنا في سطور:
المستشارة آمال سعد الحجيل
مديرة إدارة الحوكمة والالتزام في شركة 3A للمحاماة والاستشارات القانونية.
حاصلة على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن. تتميز بخلفية قانونية تجمع بين البحث القانوني المتقدم ، وصياغة اللوائح ، والمهارات القيادية، حيث قادت فرق الخطابة والمناظرة ومثلت كليتها في محافل عدة. شاركت في مسابقة التحكيم التجاري الدولية (SCCA) ، مما عزز خبرتها في فض المنازعات والامتثال المؤسسي، وتجيد اللغتين العربية والإنجليزية بطلاقة.