
منذ انطلاق برنامج رسوم الأراضي البيضاء، وهو يمثل أحد أهم الأدوات الاقتصادية والتنظيمية في المملكة، حيث لم يأتِ هذا النظام ليكون أداة جباية مالية، بل جاء كحل "جراحي" لمعالجة تشوهات السوق العقاري. فالهدف الاقتصادي العميق له هو فك احتكار الأراضي الخام داخل النطاق العمراني، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، مما يسهم في خفض تكلفة السكن وتمكين المواطنين من التملك، فضلاً عن دفع عجلة التطوير العمراني ومحاربة ظاهرة "اكتناز الأراضي" التي تعطل التنمية.
ومع ذلك، وبصفتنا قانونيين ممارسين، ندرك أن صدور "الفاتورة" لا يعني دائماً نهاية المطاف. فقد كفل المنظم حق "الاعتراض" لمالك الأرض كضمانة قانونية أساسية، حمايةً له من أي خطأ في التقدير أو في تطبيق النظام. ولكن، لكي يكون الاعتراض مقبولاً ومنتجاً لآثاره (إلغاء الرسم)، يجب أن يُبنى على أسباب نظامية وفنية وجيهة، وليس مجرد رغبة في المماطلة.
متى يكون الاعتراض مقبولاً نظاماً؟
من خلال خبرتنا في التعامل مع الاعتراضات أمام لجان النظر في مخالفات واعتراضات رسوم الأراضي، يمكن حصر أهم المسوغات التي تقبلها اللجنة في الآتي:
1. انتفاء الملكية: إذا صدرت الفاتورة باسمك وقد قمت ببيع الأرض وإفراغها لمشتري آخر قبل تاريخ صدور القرار. هنا يجب تقديم ما يثبت انتقال الملكية (الصك الجديد) لإسقاط الرسم عنك.
2. وجود موانع نظامية أو فنية تحول دون التطوير: وهذا هو "مربط الفرس" في كثير من الاعتراضات. فإذا كانت الأرض واقعة في مجرى سيل، أو عليها نزع ملكية لصالح مشروع عام، أو هناك قرار حكومي بوقف البناء في المنطقة، أو مشاكل في المناسيب الطبوغرافية تجعل التطوير مستحيلاً؛ فإن هذه تعتبر "عقبات خارجة عن إرادة المالك"، وتستوجب إسقاط الرسم بشرط تقديم تقارير فنية وهندسية معتمدة تثبت هذا المانع.
3. إنجاز التطوير: إذا كان المالك قد بدأ فعلياً في التطوير واستخرج رخص البناء ووصل إلى نسب الإنجاز المطلوبة نظاماً قبل صدور الفاتورة، فإنه يحق له الاعتراض لإلغاء الرسم، مرفقاً شهادات إتمام البناء أو تقارير سير العمل المعتمدة.
4. الخطأ في البيانات: الاعتراض على مساحة الأرض (أنها أقل من الحد الموجب للرسم)، أو أنها تقع خارج النطاق الجغرافي المعلن للمرحلة الحالية.
لمدة والإجراءيجب الانتباه إلى أن الحق في الاعتراض مقيد بمدة زمنية صارمة، وهي غالباً (60) يوماً من تاريخ إبلاغ المالك بالقرار. تقديم الاعتراض بعد فوات هذا الميعاد قد يؤدي إلى رفضه شكلاً، حتى لو كان المالك محقاً في موضوعه. يتم تقديم الاعتراض إلكترونياً عبر بوابة "الأراضي البيضاء"، ويجب أن يكون مدعماً بالمستندات (صكوك، رخص، تقارير مساحية، قرارات منع).
نصيحة قانونية للملاكا
لاعتراض ليس مجرد "زر" تضغطه في الموقع الإلكتروني، بل هو "مذكرة قانونية وفنية" مصغرة. نجاح اعتراضك يعتمد بنسبة كبيرة على قوة الأدلة المرفقة وصياغة سبب الاعتراض بدقة (هل هو مانع قانوني أم فني؟). لذا، لا تتردد في استشارة المختصين لفحص حالة أرضك قبل رفع الاعتراض، فربما تمتلك سبباً جوهرياً للإعفاء يغيب عن ذهنك، يجنبك دفع ملايين الريالات بشكل نظامي ومشروع.
خبراتنا في سطور:
المستشار أحمد نشأت منصور نافع
كبير المستشارين في شركة 3A للمحاماة والاستشارات القانونية. محامٍ ومستشار قانوني بخبرة تزيد عن 20 عاماً في الأنظمة القضائية بمصر والسعودية. يمتلك خبرة عميقة في قطاع المقاولات وإدارة الملفات القانونية للشركات ، مما يمنحه القدرة على التعامل مع الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بالأراضي والعقارات ونزاعاتها الإدارية والتجارية.